الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
75
شرح الحلقة الثالثة
[ نظريّة انقلاب النسبة ] ثمّ إن المراد بالأخصّيّة التي هي ملاك القرينيّة : الأخصّيّة عند المقارنة بين مفادي الدليلين في مرحلة الدلالة والإفادة ، لا الأخصّيّة عند المقارنة بين مفاديهما في مرحلة الحجّيّة . وتوضيح ذلك : أنّه إذا ورد عامّان متعارضان من قبيل : ( يجب إكرام الفقراء ) ، و ( لا يجب إكرام الفقراء ) ، وورد مخصّص على العامّ الأوّل يقول : ( لا يجب إكرام الفقير الفاسق ) ، فهذا المخصّص تارة نفرضه متّصلا بالعامّ ، وأخرى نفرض انفصاله . نظريّة انقلاب النسبة : المقصود من انقلاب النسبة هو أن يكون لدينا دليلان متعارضان إمّا بنحو التباين وإما بنحو العموم من وجه ، ثمّ يرد مخصّص لأحدهما بحيث تصبح النسبة بعد التخصيص بالنسبة للمتعارضين هي العموم والخصوص المطلق بعد أن كانت التباين أو العموم من وجه . وهنا وقع الخلاف فيما بينهم في أنّ ملاحظة النسبة بين المتعارضين هل هي قبل الانقلاب أو بعده ؟ فإن كانت النسبة التي تجب ملاحظتها هي النسبة بين المتعارضين قبل الانقلاب فهذا معناه ملاحظة الظهورين في الدليلين أي مفاد الدليلين وظهورهما . وإن كانت النسبة بينهما بعد الانقلاب فهذا معناه ملاحظة الظهورين في الدليلين في مرحلة الحجّيّة ، أي ما يكون حجّة من الظهورين أو ما يبقى على الحجّيّة من الظهورين لا نفس الظهورين المدلولين للدليلين . فمثلا إذا ورد عامّان متعارضان بنحو التباين كما إذا قيل : ( يجب إكرام الفقراء ) وقيل : ( لا يجب إكرام الفقراء ) ، فهنا النسبة بينهما هي التباين الكلّي ؛ لأنّ أحدهما يثبت الوجوب للفقراء والآخر ينفيه عنهم .